الشيخ محمد الصادقي
278
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وترى الموحّد مشفّع له مهما تعمد في المعصية ولم يحنّ قلبه إلى التوبة ولم تحسّنه حسنته ولا ساءته سيئته ؟ وذلك نكران ليوم القيامة ، وللشرعة الإلهية ! . كلا فهكذا موحد غير مرضي دينه وعليه سخط اللّه ، أترى من غضب اللّه عليه لنكرانه يوم القيامة ، أو تشكّكه فيها ، سوف يرضى اللّه عنه فتشمله الشفاعة ؟ ! . فالشافعون - إذا - لا يشفعون إلّا لمن ارتضى « الله دينه ، والدين الإقرار بالجزاء على الحسنات والسيئات ، فمن ارتضى الله دينه ندم على ما ارتكبه من الذنوب لمعرفته بعاقبته في القيامة » « 1 » ، وان لم يقم بشروطات
--> فقلت للرضا ( عليه السلام ) يا ابن رسول اللّه فما معنى قول اللّه عز وجل : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » ؟ قال : لا يشفعون الا لمن ارتضى اللّه دينه . و فيه عن الخصال عن الأعمش عن جعفر بن محمد ( عليهما السلام ) قال : وأصحاب الحدود فساق لا مؤمنون ولا كافرون لا يخلدون في النار ويخرجون منها يوما والشفاعة جائزة لهم وللمستضعفين إذا ارتضى اللّه دينهم . ( 1 ) . نور الثقلين 3 : 423 في كتاب التوحيد بإسناد متصل عن محمد بن أبي عمير عن موسى بن جعفر ( عليهما السلام ) حديث طويل وفيه قلت له : يا ابن رسول اللّه ! فالشفاعة لمن تجب من المذنبين ، فقال : حدثني أبي عن آباءه عن علي ( عليهم السلام ) قال : سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) يقول : انما شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي فاما المحسنون منهم فما عليهم من سبيل ، قال ابن أبي عمير فقلت له يا ابن رسول اللّه كيف تكون الشفاعة لأهل الكبائر واللّه تعالى يقول : وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى » ومن يرتكب الكبيرة لا يكون مرتضى ؟ فقال ( عليه السلام ) : يا أبا محمد ، ما من مؤمن يرتكب ذنبا الا ساءه ذلك وندم عليه وقال النبي ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) كفى بالندم توبة وقال ( صلّى اللّه عليه وآله وسلم ) من سرته حسنته وساءته سيئة فهو مؤمن فمن لم يندم على ذنب يرتكبه فليس بمؤمن ولم تجب له الشفاعة وكان ظالما واللّه تعالى ذكره يقول « ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلا شَفِيعٍ يُطاعُ » فقلت له : يا ابن